- وكالة الرأي الدولية - http://www.alrai-iq.com -

تداعيات أحداث باريس الإرهابية .. إلى أين؟

عبدالرضا الساعدي
بعد أحداث باريس الإرهابية والتي خلفت مئات الضحايا بين قتيل وجريح، أصيبت أغلب الدول الأوروبية بحالة ذعر ، وسط إدانات دولية وعربية واسعة، أعربت جميعها عن تضامنها مع فرنسا حكومة وشعبا وأبرزها تلك التي جاءت من الأمم المتحدة، ومجلس الأمن الدولي، وحلف شمال الأطلسي “الناتو”، والاتحاد الأوروبي، والرئيسين الأمريكي “باراك أوباما”، والروسي “فلاديمير بوتين”، فضلا عن مسؤولين أوروبيين..
بدأت تنبثق ردود الفعل السياسية والإعلامية والشعبية وتداعيات ما جرى هناك بشكل واضح وواسع ، ليتصدر المشهد الفرنسي بقية العناوين بين ليلة وضحاها.
فقد حمّل الرئيس الفرنسي، فرانسوا هولاند، تنظيم “داعش” الإرهابي، مسؤولية الوقوف وراء العمليات الإرهابية قائلا ‘‘ أن التنظيم قد أقدم على “عمل حربيّ” من خلال تحريك جيشه الإرهابي، مشيرا إلى أن فرنسا لن تتقاعس في محاربة التنظيمات الإرهابية‘‘.
وفي أول رد فعل داخلي أيضا ، انتقد ألان جوبي، رئيس حكومة فرنسا الأسبق والمرشح اليميني الأوفر حظاً في انتخابات الرئاسة الفرنسية المقبلة، السياسات التي يتبعها الرئيس فرنسوا هولاند في سوريا، مطالباً بتحديد أهداف الغارات التي تشنها فرنسا على سوريا بشكل واضح وصريح.
وأثارت هجمات باريس ردود فعل عنيفة لدى بعض الأوروبيين إذ طالبوا في مدينة ليل الفرنسية بطرد المسلمين من فرنسا، كما قاموا بإحراق مساجد في إسبانيا وهولندا.
ورفع عشرات المتظاهرين في مدينة ليل الفرنسية لافتات كتب عليها “فليطرد المسلمون” في مسيرة غاضبة تنديدا بالأحداث الدامية التي عاشت على وقعها باريس، الجمعة 13 نوفمبر/تشرين الثاني، والتي راح ضحيتها 129 شخصا من المدنيين.
إلى ذلك أضرم مجهولون النار في أحد المساجد عن طريق إلقاء عبوات حارقه في إسبانيا، دون أن تتمكن الشرطة من تحديد الجهة المسؤولة أو القبض على أي من تلك العناصر المشاركة في الجريمة.
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكد على ضرورة محاربة الإرهاب وفق ميثاق الأمم المتحدة والاعتماد على القوانين الدولية واحترام حقوق سيادة ومصالح كل دولة، داعياً في الوقت نفسه الى توحيد الجهود للقضاء على الإرهاب الذي بات يهدد العالم.
كما أشار بوتين، أن التغلب على التهديد الإرهابي ومساعدة اللاجئين ممكن فقط بتوحيد جهود العالم أجمع، مشدداً على ضرورة الالتزام بميثاق الأمم المتحدة لدى محاربة الإرهاب والاعتماد على القوانين الدولية واحترام حقوق سيادة ومصالح كل دولة.
الرئيس السوري بشار الأسد أكد من جانبه خلال استقباله وفدا فرنسيا يضم عددا من البرلمانيين والمثقفين والإعلاميين برئاسة عضو الجمعية الوطنية الفرنسية النائب تييري مارياني، أن الاعتداءات الإرهابية التي استهدفت العاصمة الفرنسية باريس لا يمكن فصلها عما وقع في بيروت مؤخرا وما يحدث في سورية منذ خمس سنوات من عمليات الارهابية .
وأضاف الأسد أن “السياسات الخاطئة التي انتهجتها الدول الغربية لاسيما فرنسا إزاء ما يحصل في منطقتنا وتجاهلها لدعم بعض حلفائها للإرهابيين هي التي ساهمت في تمدد الإرهاب”، وشدد الأسد على أهمية اعتماد سياسات جديدة والقيام بإجراءات فاعلة لوقف دعم الإرهابيين لوجيستيا وسياسيا وصولا للقضاء على الإرهاب.
وقد أدان العراق الاعتداءات الإرهابية” التي استهدفت باريس ودعا إلى جهود دولية لمحاربة الإرهاب ومساندة حقيقية من العالم للقوات العراقية.
وقال السيد رئيس الوزراء حيدر العبادي “ندين ونستنكر الاعتداءات الإرهابية في باريس والتي تؤكد على أن محاربة الإرهاب تستدعي جهوداً دولية للقضاء عليه في جميع البلدان”.
وأضاف أن “الإرهاب الذي عانى منه وحاربه العراق على الأرض منذ سنوات، أثبت مرة أخرى أنه إرهاب عالمي يستهدف الجميع” مؤكداً “أننا نقف في خط المواجهة الأول للقضاء عليه وتخليص العالم من شروره”.
ورأى العبادي أن “دول العالم جميعا باتت معنية بتقديم كل ما من شانه القضاء على هذا الخطر العالمي”.
كما نوه المتحدث باسم وزارة الداخلية العراقية عن ضرورة المساندة الحقيقية لدول العالم للوقوف مع القوات الأمنية العراقية في مواجهتها الكبيرة ضد داعش الإرهابي..

كما أدانت الجمهورية الإسلامية العمليات الإرهابية التي هزت العاصمة الفرنسية باريس مؤخرا وأعربت عن تعاطفها العميق مع فرنسا حکومة وشعبا بهذه الأحداث الأليمة التي أسفرت عن مقتل وجرح العشرات من الأبرياء العزل “وأن إيران تقف إلى جانب الشعب الفرنسي واسر الضحايا في هذه المحنة ، وترى أن العناصر المنفذة لهذه العمليات الإرهابية لا تمت للإسلام ولا للأديان السماوية والمبادئ الأخلاقية والإنسانية بأي صلة، مؤکدة على ضرورة التوصل إلى عزم دولي جاد من اجل مکافحة الإرهاب واجتثاث جذوره.
وبالتزامن مع انعقاد قمة مجموعة العشرين في أنطاليا، شهدت تركيا احتجاجات منددة بالفقر وبالرأسمالية.. التظاهرة التي شهدت توتراً بعد سماع أصوات مفرقعات نارية وأوقعت مواجهات وقعت بين المحتجين والشرطة أسفرت عن اعتقال العشرات ، كانت تحمل شعارات من بينها ‘‘ الإرهاب ينتشر بسبب الرأسمالية‘‘.
* يذكر أن فرنسا قد أعلنت حالة الطوارئ والحداد العام السبت 14 نوفمبر/تشرين الثاني لمدة 3 أيام بعيد التفجيرات الدامية التي تبناها تنظيم “داعش” وأسفرت عن مقتل 132 شخصا لحد اللحظة ، وإصابة نحو 350 آخرين بجروح كما أعلن الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند إغلاق الحدود
و عقد مجلس الوزراء الفرنسي اجتماعا عاجلا إثر الاعتداءات الدامية..